السيد محمد الصدر

110

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فعلًا . ويُلاحظ : أنَّ قوله : فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً فيها جانب ثبوتٍ وجانب إثباتٍ ، فجانب الثبوت هو الجانب الواقعي ، وجانب الإثبات هو جانب العلم ، أي : التعرّف عليه والعلم به ، وقد تكرّر ذلك كثيراً ، ونحوه ما عليه المشهور ، بل الإجماع من فهم جانب الإثبات « 1 » . ولذا فسّرها الطباطبائي ( قدس سره ) بقوله : ( واثبوراه ) « 2 » أي : وا هلاكاه ، وهذا على معنى الشكوى والاستغاثة الذي هو معنى الإثبات . وهذا أمرٌ وجيهٌ ، ويؤيّده إلى حدٍّ معتدٍّ به قوله : ( يدعو ) ؛ لأنَّ ( يدعو ) أقرب إلى هذا الجانب ، أو قل : أقرب إلى جانب الإثبات ؛ لأنَّ الدعوة تفهيمٌ للآخرين الذي هو إعلامٌ وإثباتٌ بهذا المعنى . ولكن مع ذلك يبقى جانب الثبوت فيها محتملًا ؛ لأنَّه يقول : فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً ومعناه : أنَّ الثبور يكون مدعوّاً ، بمعنى : مطلوباً ومرغوباً ، كما تقول : يدعو زيداً تقول : يدعو ثبوراً ، أي : يدعو الهلاك لنفسه . والذي يدعو الهلاك لنفسه إنَّما هو الفاسق والفاجر والعاصي والخاطئ ؛ لأنَّ الفاسق والكافر يهلك نفسه بأعماله ، أو بتصوّر أهدافٍ باطلةٍ ونحو ذلك ، من حيث يعلم أو لا يعلم ، فكأنَّما يدعو بالثبور إلى نفسه ويناديه . ويبقى شيءٌ بسيطٌ في هذه الآية ، وهو الجانب النحوي أو محلّ الإعراب لكلمة ( ثبوراً ) . فما هو سبب نصبها ؟

--> ( 1 ) أُنظر : إعراب القرآن ( للنحّاس ) 117 : 5 ، سورة الانشقاق ، البحر المحيط في التفسير 438 : 10 ، تفسير سورة الانشقاق ، الجامع لأحكام القرآن 273 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق ، وغيرها . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 243 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .